محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
121
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
من الحكايات التي سمعتها عمّن قرب من زماننا : ما أخبرني جماعة عن السيّد الفاضل أمير علّام ، قال : كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدّسة بالغريّ - على مشرّفها السّلام - وقد ذهب كثير من الليل ، فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدّسة فأقبلت إليه ، فلمّا قربت منه عرفت أنّه أستاذنا الفاضل العالم التقيّ الزكيّ مولانا أحمد الأردبيلي - قدّس اللّه روحه - فأخفيت نفسي عنه حتّى أتى الباب وكان مغلقا فانفتح له عند وصوله إليه ، ودخل الروضة فسمعته يتكلّم كأنّه يناجي أحدا ، ثمّ خرج وأغلق الباب ، فمشيت خلفه حتّى خرج من الغريّ وتوجّه نحو مسجد الكوفة ، فكنت خلفه بحيث لا يراني حتّى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين عليه السّلام عنده ومكث طويلا ، ثمّ رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغريّ فكنت خلفه حتّى قرب من الحنّانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه فالتفت إليّ فعرفني ، فقال : أنت مير علّام ؟ قلت : نعم . قال : ما تصنع هاهنا ؟ قلت : كنت معك حيث دخلت الروضة المقدّسة إلى الآن ، وأقسم عليك بحقّ صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة من البداية إلى النهاية . فقال : أخبرك على أن لا تخبر أحدا ما دمت حيّا ، فلمّا توثّق ذلك منّي قال : كنت أفكّر في بعض المسائل وقد أغلقت عليّ ، فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين عليه السّلام وأسأله عن ذلك ، فلمّا وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة ، وابتهلت إلى اللّه تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك ، فسمعت صوتا من القبر أن ائت مسجد الكوفة واسأل عن القائم عليه السّلام فإنّه إمام زمانك ، فأتيت عند المحراب وسألته عنها وأجبت ، وها أنا أرجع إلى بيتي « 1 » . ومنها : ما قال الفاضل العلّامة في « البحار » :
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 52 : 174 - 175 ، باب نادر فيمن رآه عليه السّلام قريبا من زماننا .